٢٠١٣/٠٧/٣٠

الحرمل بوصفه سؤالا !!

في تراثنا كتب لها قيمة أدبية مهمة جدا .. مثل هذه الكتب لو نظرت فيها لوجدتها توظف المعنى الديني، والمغزى الأسطورى في مواقفها من الحياة والأحياء والوجود والموجودات وهذا بلا شك تراث أدبي وإنساني رائع وفيه مقتضيات إيحائية لها عمقها الأسطوري في الموقف من الطبيعة وأشيائها، والأوبئة ومخاوفها .. !! وكان هذا موقف الإنسان من الطبيعة والأوبئة منذ العصر السحيق في القدم والحضارات القديمة ويتسلل هذا الشعور في المدونات والكتب وتصبح مع الوقت نوعا من الطمانينة الروحية والعلاجات الخيالية .. !! الإنسان بطبعه يخاف من الطبيعة ويفزع من الأوبئة .. فيكافحها حتى ولو بالأساطير .. وهذا حق إنساني ولكنه ليس دينا !! الخطأ هو في جعله دينا !! كان في حضارة وادي الرافدين ثلاث طرق للعلاج: العلاج بالوقاية من الأمراض، والعلاج بتشخيص الأمراض، والعلاج بالطلاسم، والعلاج الأخير هو علاج (نفسي) !! حسب الموسوعة الحرة. ربما يرجع ربط العلاج بالدين، أو بالأفكار الروحية لها دافع تحفيزي معنوي، ليس علاج بالمعنى الوقائي، أو التشخيصي .. بحيث يعول عليه علميا وطبيا .. فينطلق (فلان) ويدعو لقراءة (التعويذات) لدفع البلاء، وينطلق آخر ويدعو للعلاج بالحرمل، وينطلق ثالث ويجرب العلاج بالطين الأرمني .. هذا نوع من القهقرى، وتوظيف الدين في ما ليس من شأنه !! العلاج من الأمراض هو وظيفة العلم والطب، وليس وظيفة الدين وإلا لأصبح كل رجل دين طبيبا بالفطرة ؟؟!

سيميائيات

* دخل الغرفة محبوس الأنفاس  وجد الوهم ينتظره  وبعد ساعة وربع اكتشف أنه ينتظر الوهم !! ---- * تمدد مرة فوق سريره  وقد مشط شعره  وفجأة داهمه خاطر .. فاستحى منه  ونام !! ---- * تسلّق ذاتَ مرّة شجرةً باسقةً .. فرأى أنها ذات قرار مكين رغم أنها في عاصف !! ---- * تعَوّد قبل أن ينامَ مراجعة روزنامة أفكاره  في تلك الليلة كفَّ عن عادته ..  وقرر أن يراجع روزنامة عاداته !! ---- * لا شيء يدعوه، أو يدعوها للتأمل وتفحص خيارتهما ..  مثلُ الهروبِ من التأمل، والتَّشبُّث بالأمل !!

٢٠١١/٠٥/٠١

المزاج السياسي

(ربيع الثورات العربية) .. مع أنني لم أعش إلا ربيعين (الربيع التونسي) و(الربيع المصري) ؛ أفرز نوعا جديدا في التحليلات السياسية ، وهو أن كل الناس قادرة على أن ترى ، وتقول ، وتسمع ، وتكتب ، وتعلق ، وتنقد ، وتعمل أكثر من ذلك .. !! فقد أصبح (الفيس بوك) و(التويتر) لسانيْ من لا لسان له ، ويديْ من لا يد له ، وعينيْ من لا عين له ، وهذا من فضل ربي ، ونعمة (التكنولوجيا) !!
ولكن التحليلات السياسية (خصوصا) من أهل الاختصاص والخبرة والأكاديمين والمثقفين والعلماء والفقهاء .. قد ارتبطت بـ(المزاج السياسي) ، وليس بالتخصص والخبرة والأكاديمية والثقافة والعلم والفقه .. !! وهذا من عجائب الزمان .. !!
لقد أصبح توجيه التحليلات تبعا للمزاج السياسي ، وليس للمهنية .. ولا هم يضحكون !! فمن كان مزاجه شماليا ؛ كانت تحليلاته شمالية ، ومن كان مزاجه جنوبيا ؛ كانت تحليلاته جنوبية !! ومن يكون مزاجه شماليا جنوبيا ، أي متناقضا .. فقد تصبح تحليلاته شمالية جنوبية .. أي متناقضة ! ولا بأس في ذلك !!

 إن من ربيع هذه الثورات تنقية العقول من البقول .. والقمح من الزؤان !!
شكرا للشعوب فهي دائما جامعات مفتوحة .. !!




اللمسة

اللمسة محاولة أخرى لإحداث شيء مثير للجدل !!

٢٠١١/٠١/٢٨

دائما الفرح بلا تكلف يكون أجمل ..

دائما الفرح بلا تكلف يكون أجمل ..
الجو الجميل، والجمال الطبيعي، والمكان الخالي من المنغصات .. كلها تضفي على الروح جمالا وفرحا لا حدود لهما !!

أيضا .. لا فرق هنا أو هناك .. المكان بالمكين !!
علينا أن ندون أيام الفرح، ونكثر منها؛ حتى نضيف إلى الحياة ما يقلل من الجهامة واليأس والبؤس .
الصحراء هي دوما موطن للرؤى والتأمل، وهي أيضا مكان مفتوح للفرحومعنى الفرح ..
علينا أن نستمر في الفرح بطريقة أقل كلفة؛ كي نبقى فرحين دائما !! 

٢٠١١/٠١/٢٧

يوم .. بألف عام !!

يوم الثلاثاء 21 صفر 1432هـ ..
كان يوما متقدا بالبهجة والسرور، كان يوما مطيرا بالسعادة والفرح .. !!
بعد دوام روتيني ممل كنتُ راجعا إلى البيتِ أبحث عن لحظة استرخاء (قيلولة غائمة في يوم غائم) .. !!
اتصل بي (الأخ أبوحقي)، ونسميه أحيانا (العقيد أبوحقي) .. وقال لي: أنا مع (أبو الرشد) سنذهب عند الساعة الواحدة ظهرا إلى البر ، بلا (طويله) جهز حالك؛ كي تذهب معنا .
كنتُ مرهقا نوعا ما .. ومترددا، ولكنني أعددت العدة للذهاب؛ إنها فرصة لا تفوت مع هؤلاء المغاوير الضراغم، وكانت طلعة خفيفة ظريفة تلقائية بلا تخطيط، ولكنها كانت مزدانة بالفرح،مكللة بالنجاح والتوفيق من العزيز الحكيم .
في البداية كان الغداء معدا ومجهزا بجهود اخينا الضيغم (أبوحقي)، وبعد أن تناولنا طعام الغداء في ذلك الجو الغائم الذي يملأ النفس بهجة وسرورا، أخذنا في إعداد الشاي والقهوة العربية المهيلة، وكان يقلبها على النار أخونا المغوار (أبو الرشد) بمذاقه الرائق الرائع .
كان يوما عجيبا عاجبا بسيطا باسطا خاليا من التعقيدات والترتيبات المتكلفة والمكلفة، وكان الأفق رحبا، والنار متقدة بحطب السمر والرمث، وكانت ( سوالفنا) و (ضحكاتنا) و (هواجسنا) و (أغانينا) تزيد من لهيب النار المشتعلة أصلا بلهيب أشواقنا وولهنا ومشاعرنا المتقدة بالحنين .
بعد ذلك أخذنا في المشي على أقدامنا فوق حبات الرمل الذهبية، ونلتقط الصور التذكارية ..
وبعد صلاة المغرب عدنا، والحنين إلى المكان يشدنا بالعودة إليه مرة ثانية .. وثالثة .. وعاشرة !
                      

٢٠١١/٠١/٠٢

أبو الرشد .. صباحك ورد !!

لي صاحب صديق أسميه (أبا الرشد)، يملؤني محياه بالحيوية حين ألمحه صباحا وأنا داخل على العمل .
العمل بطبعه ممل وكئيب، ولكن يوجد أشخاص لديهم قدرة التخفيف من جهامة العمل، ونشر الحيوية والنشاط في العظام .
صاحبي أبو الرشد يتميز بأنه منهم .. بمتلك ابتسامة كأنها شلال من الماء المتدفق من على بعد 5000 مليار سنة ضوئية ..
لديه إحساس مرهف خجول، يمتنع عن الكلام، ولكن الكلمات تفرح حين تتجاوز شفتيه !!
هدؤه ساحر كهدوء البحر .. وعاصف كعصف البحر أيضا ..
فهنيئا للصباح به وأيضا هنيئا للمساء !!

٢٠١٠/١٠/٢١

رياضة

سأعود نفسي على رياضة المشي ؛ كي أدربَ مخيلتي على رياضة الكلام .

القول الجميل

القول الجميل لا يعتمد في بقائه على بقاء اسم قائله ، بل هو يستقل بذاته كائنا له حق الحياة ، ومن هنا جاءت قوة الفن بشتى صوره ؛ فالأثر الفني الخالد أقوى من صاحبه الذي أبدعه .
 زكي نجيب محمود ، في تحديث الثقافة العربية ، ص179

٢٠١٠/٠٤/٠٨

لا ماء في الماء

أنشر اليوم قصيدة لا ماء في الماء للشاعر الأستاذ محمد العلي ؛ بمناسبة خلو بيتنا من الماء ، وانتظاري لأحد (وايتات) الماء !!
ما الذي سوف يبقى
إذا رحت أنزع عنك الأساطير
أرمي المحار الذي في الخيال إلى الوحل؟
ماذا سأصنع بالأرق العذب
ماذا سأصنع بالأرق العذب
بالجارحات الأنيقات
أما لقيتك دون الضباب الجميل
كما أنت.. كن لي كما أنت
معتكراً غارقاً في السفوح البعيدة
مختلطاً بالثمار
ومكتئباً كالعيون الوحيدة
بيني وبينك هذا الضباب
الذي يمنح الحلم أشواقه
يمنح الوهم أجنحة الماء
ها أنت فيه غويُ
كنافورة من نخيل
كأرجوحة من هديل.
يقولون كنت هنا منذ أول فجر
وآباؤنا بذروا فيك أحلامهم
بذورنا - ولما نزل في الأماني - على الموج
وكنا حقول الهوى فوق زرقتك البكر
كنا الزغاريد تشعلها الفاطمات إذا ما أطلوا مع السحب
(دانه .. دانه .. لا .. دانه)
ها نحن جئنا
ولسنا نريد اللآلئ
لسنا نريد الذي لم يزل نازحًا في امتدادك
إنا نريد الوجوه التي كان آباؤنا يبذرون على الموج,
أسماءنا
أن نسير على الأرض دون انحناء ...
وها أنت كالحزن تنداح
تنداح دون انتهاء ..
وبيني وبينك هذا الضباب الجميل
- ترمدت الشهب الحُلميّة
يلبس عري الصخور هو الآن
لا ماء في الماء
أوقفني مرة نورس كان في البعد
أسمع من ريشه المتقاطر لحنًا
وأخيلة تغسل الموت من كل أوهامنا المشرئبة بالخوف
لكنه ذاب في الملح ..
أعدو قرونًا على السيف
أسأل كل الشموس التي اختبأت فيه
كل الحرارات
كل الرياح, المرايا, المراكب
سرت إلى أين
يا زرقة علمتنا الأناشيد?!
كان الأصيل شهبا كنهدين ما التفتا بعد
خامرني غزلٌ مثقفٌ بالعصافير
لكنها لم تجئ
زرقة علمتنا الأناشيد
أطفأت قلبي
- جميل سهاد المحبين
حين يكون الظلام خليجًا
وتأوي إلى الأرض أنهارها ..
ثم ينأى الخليج الذي يحمل القلب ,
ينأى إلى حيث يبقي الضباب : الحداء - الدليل ..
هناك أقتل هذا الكمين المخاتل، أو ما يسمونه:
شعراً، وأرقص .. أرقص والكأس، والذكريات الحييات ..
عن أمس, أو عن غدٍ سوف يأتي
وبيني وبينك هذا الضباب الجميل

٢٠١٠/٠٤/٠٣

محمد الماغوط .. البدوي الأحمر !!

للشاعر محمد الماغوط اسم لامع في الشعر العربي ، وله تجربة شعرية ومسرحية أصيلة ومحكمة .. وقد قرأت منها (حزن في ضوء القمر) و(غرفة بملايين الجداران) ، وبقي عليّ جهد كبير ، فقد بقي (الفرح ليس مهنتي) ، و(العصفور الأحدب) ، و(المهرج) ، و(الأرجوحة) ، و(شرق عدن غرب الله) ، و(البدوي الأحمر) ، و(خارج السرب) ، و(سياف الزهور) ، و(سأخون وطني) !!
ومسرحياته مع دريد لحام المشهورة أعمال راسخة في المسرح العربي .
يعجبني في الماغوط تلقائيته وعفويته على المستوى التعبيري والشعري والحياتي ، كما يدهشني فيه تحديه للذائقة العربية بقصيدته النثرية وفوزه في هذا الرهان .
شكرا له .. لأنه درّب ذائقتنا على قصيدة النثر !!

من مفردات القاموس المدرسي

من مفردات القاموس المدرسي أو التربوي أو التعليمي
(حركة النقل)، وهذا التعبير ينطوي على معاني السرعة والانتقال والحركة الدائمة الدائبة ، ولكن تستغرب من بطئ الإجراءات وتعثرها لسنوات في ما يسمى قانون (حركة النقل) ، وهذا مناقض للتعبير نفسه ، أو لما ينطوي عليه من معان، فهو حركة ونقل ، ولكن في حقيقته سكون وجمود !!
(علم الحركة) هو أحد فروع علم الميكانيك الذي يصف مفهوم الحركة الفيزيائي للأجسام ، بدون أي اعتبار للكتل ، أو القوى التي تسبب الحركة ، وهناك في العلوم البحتة ما يسمى بـ(قوانين نيوتن للحركة)، وهي علوم نافعة ومفيدة ، ولكن أظن أنها لا تستطيع تفسير قوانين (حركة النقل) المتبعة في الوزارة ، فترى من ينقل إلى مسقط رأسه دون طلبه ، وقد ترى من يبقى كامنا في مدرسته عدة سنوات دون حركة مع إصراره على طلب النقل والانتقال ، وربما لبث من هم في المناطق النائية سنوات عديدة في خارج مناطقهم دون مبرر .. سوى قول القائل التربوي : مقتضى المصلحة العامة . وقد تنقل إلى منطقة لا توجد فيها خدمات أو حياة طبيعية ، وقد تنقل إلى بلد لا يوجد فيه شقق سكنية للإيجار ، ولا تستطيع السكن والاستقرار إلا في ما هو موجود حتى لو كانت خرائب البوم ، وكأنك تسكن تحت شعار المثل القائل : " ما لليهودي الا هالقبر " !!
السالفة تطول .. ولكن نبارك ونهنئ لمن حصلوا على النقل حسب رغبتهم ، أو ما يقاربها هذه الأيام !!

 * العبارة ذات التظليل من الموسوعة الحرة .

٢٠١٠/٠٤/٠٢

مكتبة


أمسِ الخميس 16 ربيع الآخر 1431هـ  الموافق 1 إبريل 2010م
كنت مرابطا في المكتبة بين تنظيم وترتيب وقراءة وكتابة ، وقد بذلت وقتا في ترتيب مجلات كانت مصفوفة في أرفف
المكتبة (مجلة قرطاس الكويتية ، مجلة المنتدى الإماراتية ، مجلة مرآة الأمة الكويتية) ، وأحيانا أنتخب بعض المقالات أو الدراسات أو القصائد ، وأطيل مراجعتها ، وأستعيد قراءتها ، وهكذا ؛ وذلك لإنعاش الذاكرة !!
بعد ذلك شعرت بالإجهاد فاستحسنت الاستماع للعندليب الأسمر (عبدالحليم) ، خصوصا (قارئة الفنجان) ، و(رسالة تحت الماء)
ثم توقفت عن ذلك ؛ لأنني تعبت من الحزن المعتق في صوت (عبدالحليم) ، أشعر أن في صوته نبرة حزن طاغية لا أستطيع تحملها !!
القراءة ، ثم الكتابة عما تقرأ عمل مجهد ، ولكنه لذيذ .. ويحتاج إلى صفاء الذات ، وانعدام الشاغل !!
وهذا يتعذر في وقتنا ، خصوصا مع (الجوال) الذي يلاحقونك به تحت كل حجر ومدر ، وتلاحقك الواجبات اليومية ، والالتزامات الاجتماعية ، وتنهال عليك من كل مكان ، وهذا يشتت البال ، ويفت في مضاء العزيمة ، ولكن المحاولة مطلوبة ، والتوفيق من الله !!
 

٢٠١٠/٠٤/٠١

المهمشُ يفقد قيمته كفرد !!

لا أعرف لماذا تلح علي اليومَ هذه الفكرة بقوة فارطةٍ : المهمشُ يفقد قيمته كفرد !!
لا يحتاج المتأمل في وضعنا الاجتماعي والفكري سوى التأمل والنظر
؛ كي يرى التهميش يسرح ويمرح في عقولنا ووعينا ومناهجنا وشوارعنا
وسيحتاج إلى صندوق بحجم الأهرامات كي يضع فيه البراهين التي سيقع عليها
لانتشار وباء التهميش والتهبيش !!
الفرد يهمش من قبيلته لحساب الحس الجماعي .
ويهمش من مجتمعه لحساب الشعور بالانتماء والولاء .
ويهمش من السلطة لحساب الوحدة الوطنية .
ويهمش من المؤسسة الدينية للحفاظ على وحدة الأمة .
وهكذا دَوَاليكَ وَعَلالَيْكَ وَسَوَالَيْكَ ، و(الشنفرى) أخو (السُّلَيْك) !!
المهمش لا يقرأ ولا يكتب ولا يبالي ولا يضحك ولا يفكر
و(الفرد) مسلوب مسلوب مسلوب لحساب (الجماعة) ..
والغريب أن أحد اهم ركائز النهضة في المجتمعات
المتقدمة هو احترامها للنزعة الفردية ، والتدريب على احترام الحرية قبل ممارستها !
يعني التدريب على على الحرية والمسؤولية معا !!

٢٠١٠/٠٣/٢٧

القنديل هو اعتراف خلاق من الطبيعة بأن الضياء أكثر اكتمالا من الظلام ، وأن الظلال أكثر روعة من الظلام أيضا !!

مساؤك رمان يا (أبا اليُمن) !!

اليوم أخذت في ترتيب أعداد مجلة (الخفجي) مع (أبي المكارم) نعدها ونرتبها ، وبلغت أعدادها مئة وأربعين عددا (140) !!
وهي أعداد قديمة .. أي لها عشر سنوات تقل أو تزداد ، وكنت مهتما بمتابعتها وقراءتها !!
مع مجلة الخفجي وترتيبها تذكرت حضورك البهي !!
على فكرة الاسم الحقيقي للخفجي هو (الخفقي) !!
شكرا لك !!

مركز الإحباط الشامل 3

من المهم التأكيد على ذكر الجهود التي تبذل من قبل العاملين في المركز من الإداريين والفنيين والمراقبين وغيرهم ، ولا يمكن التنكر لها ، فهم يقومون بجهد عظيم في ثغر اجتماعي لا يقل شأنا عن بقية الجهود التي تبذل من قبل القطاعات العاملة في الوطن .
ولكن أيضا أحب أن أؤكد على أهمية المتابعة والاستمرار من قبل الجهات المسؤولة في المجتمع (الوزارة ، رجال الأعمال ، الأسرة ، هيئات الرقابة ، حقوق الإنسان ، المجتمع المدني) !!
مما قاله لي صديقي الباحث الاجتماعي بأن المركز يضم قرابة 250 حالة تقل أو تزيد ، فهذا نسيان مني ، وهو رقم صعب أمام ضعف الإمكانيات ، والطاقة الاستيعابية للمركز ، وقد شكا بألم وحرقة من قلة الناصر والمعين .. !!
وأشار إلى أن المراكز الأهلية أو الخاصة هي أفضل من المراكز الحكومية ، لكون المراكز الخاصة مهيأة بشكل أفضل ، ومخدومة من قبل رعاتها والمستثمرين فيها ، وهو مشروع استثماري رائع وإنساني ولا عيب فيه ولا ريب في أهميته ، والمجتمع بحاجة ماسة وملحة وضرورية لمثل لهذه المشاريع يا رعاة الأموال !!
هناك طلبات مقدمة من الأسر تطلب الإيواء لأبنائها في المركز ، وذكر باحثنا الاجتماعي بأن تبلغ الثمانين (80) طلبا ، وهذا رقم ثقيل ، ويمتلأ الإنسان من مجرد ذكره غضبا ، فهذه الحالات الثمانين (80) تعني أن ثمانين أسرة تعاني في المجتمع ، وأن ثمانين مريضا بحاجة للعناية (مفلوتين) في الشوارع ، أو في منازل أهاليهم ، وأسرهم لا تملك الخبرة الطبية الكافية ، ولا الخبرة الاجتماعية المناسبة للتعامل مع مثل هذه الحالات ، والأسر غير مهيأة لإدارة مثل هذه الحالات التي تحتاج إلى العناية والرعاية المختصة !
ونحن جلوس في مكتب الباحث الاجتماعي نسمع حوارات ونقاشات عن تقصير (العمالة) في القيام بواجباتها ، وقد غضب أحد المسؤولين من اتهام بعض المراقبين الذين يعملون معه بالتقصير في أداء مهمتهم ، وكنا نسمع بعضا من الكلام الرائح ، والحديث الغادي ، ولكن يبقى أن المركز بحاجة إلى (رأس المال) يا (رجال الأعمال) أكثر من حاجته إلى الخطب الرنانة ، والمقالات الفنانة !!
على (علماء الدين) ، و(خطباء المنابر) ، و(بلغاء الجوامع) ، و(أساتذة الجامعات) ، و(طلاب المدارس والطالبات) ، و(المعلمون والمعلمات) .. وكل شرائح المجتمع النفير العام لتصحيح هذا الخطأ الجسيم ، والسكوت عنه عارٌ اجتماعيٌّ !!

٢٠١٠/٠٣/٢٦

مركز الإحباط الشامل 2

طبعا لم أنقل كل ما دار في نقاشي مع صديقي الباحث الاجتماعي ، وأقول صديقي ؛ لأنني سأفترض أنه سيفهم كلامي على أنه نقد (للمؤسسة الاجتماعية) لدينا ، وليس له شخصيا .
مما قاله لي صديقي الباحث الاجتماعي بأن المريض يكلف المركز 70000 ريال سنويا ، وكان مندهشا أو مزهوا ، وهو ينقل لي هذا الرقم ، وأظن أنه يعتبره مبلغا طائلا ، فقلت له : هذا مبلغ زهيد جدا ، هذا المبلغ تكلفة عشاء على شاطيء نصف القمر يقوم به أحد رجال الأعمال لأصدقائه الأثرياء .
يا سيدي هذا مبلغ زهيد جدا حينما نريد أن نستثمره في الإنسان ، ويعد هذا المبلغ (خرده) مقابل ما تنفقه دول متقدمة في رعاية حقوق الإنسان مثل أستراليا ، فقد حدثني صديق يدرس هناك بأن مريض المنغوليا أو متلازمة داون يمتلك بيتا ، ومدبرةَ منزل خاصة به ، ويعد له برنامجا سياحيا أسبوعيا مع زملائه .. وقد رأى صاحبنا ذلك بأم عينيه وأبيهما وجدهما ..
رأى صاحبنا جاره الأسترالي يرفل في نعمة الله ، وقوانين أستراليا المدنية الإنسانية .
لك المجد يا أستراليا !!

وللحديث بقية !!

٢٠١٠/٠٣/٢٢

مركز الإحباط الشامل

اليوم الأحد 5/4/1431هـ زرت مركز التأهيل الاجتماعي الشامل ، وهو مركز يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية ، وكانت الزيارة بغرض التعرف على الإجراءت المطلوبة لإيواء أحد (بني آدم) في المركز .
قال لي سكرتير المدير اذهب إلى مكتب الباحث الاجتماعي ، وحين سمعت بمصطلح الباحث الاجتماعي غمرني السرور ، لأهمية هذا المعنى في مثل هذه القضايا .
جاءني الباحث الاجتماعي بعد مدة من الزمن ، وأنا كنت كامنا في مكتبه كمون النار في الحجر حسب تعبير الجاحظ رحمه الله ، ولما جاء فاتحته في غرضي من الزيارة ، فقال المطلوب فقط خطاب تحدد فيه رغبتك في طلب الإيواء لهذا المريض ، مع صورة من البطاقة الشخصية له .
فقلت في نفسي هذا طلب هين لين ، ولكن فوجئت بأنه قال لي : بأن الطلب قبله في (السرى) ثمانون طلبا ، ويتم قبول اثنين في السنة ، وناقشته في هذا ، ولكن أحسست بأن الشق أكبر من الرقعة .
لماذا لا يحصل هؤلاء المرض على حقوقهم كاملة ؟
لماذا لا تفعل دور الرعاية النهارية ؟
لماذا لا يتم افتتاح مراكز مهنية وتدريبية لهؤلاء المرضى ؟
أين دور رجال الأعمال ، وعلماء الدين من هذا التهاون بهؤلاء البشر ؟
أين دورهم في التخفيف من معاناة ثمانين أسرة ؟

سيطول وقوف كل من له يد في الحل ولم يقدم حلا من المسؤولين ورجال الأعمال وعلماء الدين .. أعني وقوفهم بين يدي الله !!!

٢٠٠٩/١٢/٢١

مطلع عام هجري جديد !

اليوم الاثنين 4 من شهر المحرم 1431هـ
أول ما ينساب في قلبي بمناسبة دخول العام الجديد هو ما يمكن تسميته (بهجة الأمل) ، وهذه بهجة طبيعية آتية من السرور بكل جديد لمجرد كونه جديدا .
العام الجديد فرصة مواتية لاجتراح الأمل ، وقد أصاب الأخ الرئيس الأجود ، والسلطان الأسود ، حاكم الدولتين الأجدد السيد باراك أوباما في اختيار عنوان كتابه (جرأة الأمل) !!
طبعا ثاني ما لفت نظري بمناسبة العام الجديد هو انشغال الأوادم بتأويلات المنجمين ، وقراءات الكهنة الجدد وتوقعاتهم ، وقد انتشرت هذه الظاهرة حتى بين القوارير من ربات الحجال ، وكل بعقله راضٍ ، ولكن أرجو أن يتكهنوا بما ينفع الناس ، فإن صدقوا فلهم مني كل التقدير والتصديق .
يعجبني هذا المقطع من قصيدة الأستاذ محمد العلي (خطاب إلى العام الجديد):
أيها العام يا كنوزًا ستنسابُ إلى قَطْفها أكفُّ العباد !
أيها العامُ أعطهم ما يريدون: حقولا نشوى ، وزهوَ حصاد !
أعطهم ، ثم مُرَّ بي ، فأنا كالناسِ روحٌ ظَمْأى ، وقلبٌ شَادِ !
رَوِّني ، هَبْ لِجانحَيَّ من الأدواحِ غُصنًا أروي به إنشادي !
أيُّها العامُ يا حقولَ عطاءٍ ، ليس في أفقها ظلالُ نَفَادِ
مُرَّ بي ، فَجّرِ الينابيعَ في قلبي ، حَوّلْ عني طباعَ الجَمَادِ !
فأنا واحةٌ من الحُبِّ ؛ ما أحوجَ أطيارَها إلى صَيّادِ !
وهو ذا العامُ .. يا فؤادي ألا تفتحُ عينيك للضُّحى المَيّاد !
الرائع في هذا المقطع الشعري الخلاق هو التماهي بين الذاتي والموضوعي ، بين الشاعر والناس ، بين الذاتية والغيرية ، وقد نجح الشاعر في التعالي بنصه على الأنانية والأثرة وحب الذات فقط ، فما يريده الشاعر لذاته ، يريده في الوقت نفسه لغيره .
وتبلغ الروعة ذروتها في هذا النص المفتوح على (الإنسانية) حينما يصبح الشاعر (واحة من الحب ، ما أحوج أطيارها إلى صياد) ، وقد حيرني ماذا يعني الشاعر بهذا (الصياد) ؟! ولكن أظنه يعني: (صيّادة ميّادَة) !
العام الجديد هو عبارة عن أيام وليالٍ نستطيع بالحب والأمل أن نجعله بستانا بهيجا ، وواحة غناء .
العام الجديد هو قطعة من الزمن ، ولكن بالنكتة والضحك والبهجة والجري فوق الشواطيء الرملية البيضاء نستطيع أن نحيله إلى (وقت لذيذ) ، و(هدية ثمينة) !!
العام الجديد قد يكون كغيره ، ولكن علينا أن نبتكر منه لحظة سعيدة نركض وراءها على ضوء القمر ..!!
شكرًا لك لأنك تقرأ لي ، وشكرا لك لأنك تنقدني !!